تقنية

ما السبب في كون دقة كاميرا الويب في اللابتوبات ضعيفة للغاية؟

هناك تماماً، في منتصف الإطار العلوي لشاشة اللابتوب خاصتك، يوجد ثقبٌ زجاجي يسمى جزافًا بكاميرا الويب، كانت بعض الناس – قبل كورونا – تغطيهِ بلاصقٍ خشية التجسس عليهم، إلا إن الكثير منهم اضطر لِنزع اللاصق بسبب طبيعة الحياة في عام 2020 أثناء جائحة كورونا ليتمكن من استخدام منصة سكايب وزووم لمتابعة عملهِ أو دراستهِ عن بعد عبر مكالمات الفيديو.
وفي حال فعلت واستخدمت كاميرا الويب المدمجة مع اللابتوب مؤخرًا، فربما تفاجأت بأدائها “الهابط” حيث تبدو الصور وكأنها تسجيلٌ حي من كاميرا مراقبة في جيل التسعينات! مع أن اللاب توب حديث للغاية «ماك برو» مثلاً، مما قد يدفعك لإعادة اللاصق والبحث عن بدائل أخرى مثل شراء كاميرا خارجية أو استخدام كاميرا هاتفك، ويظل السؤال: لماذا لم تتطور كاميرا الويب في اللابتوبات بعد ؟

على عكس الهاتف الذكي، تعتبر كاميرا اللابتوب إضافة نمطية لا تشكل أي فارقٍ يذكر، بل أنك لن تهتم أبداً بالجزئية المتعلقة بالكاميرا عندما تفكر بشراء لاب توبٍ جديد، لأنه وببساطةٍ لا فائدة ترجى منها مقابل الكاميرا الموجودة في هاتفك، عداك عن أنك لن تتورط أبداً بصورة سيلفي تلتقطها بواسطة كاميرا الويب في اللابتوب أو أن تفتح كاميرا الاب توب في الطريق لإجراء مكالمة فيديو، ولكن هل يكفي ما سبق لأن يكون سبباً مقنعاً لسوء جودة هذه الكاميرات طوال الفترة الماضية وعدم اهتمام الشركات المصنعة بها ؟ الجواب بالطبع لا.

استخدامات كاميرا الويب محدودة للغاية

سمعنا عن جوائز عالمية منحت لأفلامٍ تم تصويرها بكاميرا هاتفٍ ذكي، أو إعلاناتٍ عالية الجودة صنعت بالكامل بواسطة الهواتف الذكية، وحتى اللقطات المؤثرة التي تم التقاطها بالجوالات في الحروب والكوارث، لكننا لم نسمع حتى عن صورة سيلفي التقطت بكاميرا لابتوب. يرجع ذلك لتعدد استخدامات الكاميرا في الهواتف مقابل محدودية وظائفها في اللابتوب والتي لا تتعدى إجراء مكالمة فيديو سواءٌ مكالمة الأهل والأصدقاء أو من أجل حضور اجتماع في أحسن الأحوال كما جرت العادة أيام وباء كورونا.

ببساطة ستحتاج لثلاثة دقائق على أقل تقدير (من لحظة فتح اللابتوب حتى الضغط على زر الالتقاط) من أجل التقاط صورة واحدة، عكس الهواتف والتي لا تحتاج أكثر من ثانية لالتقاط صورة رائعة ومعالجتها أيضاً، ولا ننسى أيضاً حجم اللابتوب و وزنه وصعوبة التحكم فيه، مقارنةً بأي جهازٍ يحوي عدسة تصوير.

ضيق المساحة المخصصة للكاميرا 

هناك سببٌ رئيسيٌ آخر يكمن وراء ضعف جودة كاميرا الويب في اللابتوبات وهو ضيق المكان المخصص للكاميرا،  والذي يكون عادةً ضمن إطار الشاشة العلوي (الذي يصبح نحيفًا وأقل حوافًا كل عام) بسبب أنه يقدم الزاوية المثلى للمستخدم أثناء استخدامه للكاميرا في “مكالمة فيديو”. وكما نعلم فإن مصطلح التطور بشكلٍ عام مقترنٌ تماماً بالوزن الأخف والسماكة الأقل.

والأمر لا ينحصر بالشاشات والهواتف الذكية وحسب، بل أيضاً أجهزة اللابتوب والتي يبلغ سماكة بعضها أقل من سنتيمتر واحد، مما يوجب بعض التضحيات على حساب الاناقة وللأسف تعتبر كاميرا الويب المدمجة في اللابتوب هي الحلقة الأضعف من بين مكوناته، لذا تتم التضحية بجودتها لعدم توفر المساحة الكافية لضم مستشعر وعدسة بحجم كبير ينتج عنه جودة مناسبة.

على سبيل المثال، تحتاج كاميرا ويب الخاصة بالابتوب من طراز MacBook Pro والتي لا تتعدى دقتها 720 بكسل لمساحةٍ تقدر بـ 7 ملم، وهذه المساحة تكاد أن تكون معدومة مع إصدارات اللابتوبات الحديثة التي تحاول ضغط  الإطار المحيط بالشاشة إلى أصغر قدرٍ ممكن، مما دفع بعض الشركات لتقليص حجم الكاميرا بشكلٍ كبير (2.5 ملم) والذي ينتج عنه مباشرة صورة أسوأ، أو اخفائها مع مفاتيح الكيبورد كما فعلت هواوي مع لابتوب Matebook X Pro لينتج عنها زاوية رؤية غير مقبولة.

 طبعاً لا يتوقف الأمر على حجم الكاميرا، هناك أيضاً المستشعرات الخاصة بالكاميرا والتي لا يوجد لها حيزٍ مناسب أضف لذلك العمق الذي تحتاجه العدسة من أجل وضوح الهدف القريب وتشويش ما خلفه والذي بسبب حواف الشاشة الرقيقة للغاية، مع ذلك وبنفس الوقت توجد هواتف ذكية مزودة بكاميرا أمامية جبارة بدقة  32MP كما الحال مع هاتف هواوي “P40 Pro” متناهية الصغر نسبياً، تستطيع تصوير فيديو بدقة 4K والتقاط صور سيلفي عالية الجودة، مما يضعنا مباشرة أمام سببٍ آخر وهو السعر.

السعر أيضاً له رأيٌ مهم في جودة الكاميرا !

ترتفع أسعار المكونات كلما صغر حجمها، وقد نرى هذا الأمر بوضوح في الهواتف الذكية من الفئة العالية ذات القدرات الخرافية بالتصوير والمعالجة، حتى أن الكاميرات و مواصفاتها هي من الأساسيات التي تبحث عنها في حين قررت شراء هاتفٍ ذكي جديد، عكس اللابتوب والذي لن تغير قدرة كاميرا الويب المدمجة فيه من قرار شرائك، حتى بعد جائحة كورونا لأنك ببساطة تستطيع عند الحاجة شراء كاميرا ويب بجودة 4k بسعرٍ رخيص جداً، مقابل أن السعر سيتضاعف عدة مرات في حال فكرت الشركة المصنعة لهذا اللابتوب بدمج تلك الكاميرات بأجهزتها.

لهذا نجد أن غالبية اللابتوبات في الفئة السعرية الاقتصادية والمتوسطة تأتي بعدسة 5 ميجا وبدقة لا تتجاوز 720 بكسل، وتصبح أحياناً 12 ميجا بكسل ودقة 1080 بسكل فقط مع الإصدارات النخبوية لللابتوبات مثل الجيل الجديد من لابتوب MacBook Pro من أبل.

ختاماً: تتصارع الشركات المصنعة للهواتف الذكية من أجل ضم أحدث الكاميرات لأجهزتها، عكس الشركات المصنعة للابتوبات والتي تعتبر الكاميرا لا تشكل أي إضافة بسبب محدودية وظائفها (مكالمة فيديو)، ضيق المكان المخصص لها، ولا ننسى الثمن المرتفع الذي سيصبح الجهاز عليه في حال تزويده بكاميرا عالية الدقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى