منوعات

وهم فريجولي.. عندما ترى الجميع شخصا واحدا | قل ودل

ماذا لو تشابهت الوجوه؟ وتحول العالم برمته من حولك، لترى جميع الأشخاص المحيطين بك، شخصًا واحدًا، يسعى لتدميرك وإلحاق الأذى بك؟ إنه وهم فريجولي، الذي سنعرض بعض أسباب الإصابة به، وكيفية علاجه والتغلب عليه، إذ إنه من الأمراض التي تسيطر على عقل صاحبها، وإدراكه وأفكاره، مما قد يودي به إلى الهاوية ويتسبب في هلاكه.

وهم فريجولي

يعرف وهم فريجولي «Fregoli» بأنه اضطراب نادر للغاية، تتملك الشخص من خلاله بعض الظنون والأوهام، التي تسيطر كُليًا على عقله، إذ يعتقد أن الكثير من الأشخاص المختلفين من حوله، هم في الأصل شخصية واحدة، تقوم بالتنكر أو تغيير مظهرها، الأمر الناتج عن انعدام الإدراك الطبيعي للوجه، وفقًا لتحليل بعض علماء النفس.

بينما يرى آخرون أن متلازمة فريجولي، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمرض جنون العظمة، إذ يعتقد الشخص المصاب أنه مُطارد ومُضطهد، من قبل الشخص المتخفي، والذي يرى من وجهة نظره أنه يُطارده لإلحاق الأذى به.

كما رجح بعض العلماء الآخرين، أن هذا الاضطراب ينتج عن العقد الترابطية، إذ تحدث في دماغ المريض عملية تواصل وربط بيولوجية، بين المعلومات والأشياء والأماكن، بمجرد رؤيته شخصا لا يعرفه ولكنه يمتلك وجهًا مألوفًا له، مما يعني أنه بمجرد رؤية المريض لهذا الوجه المألوف، سيمر أمامه شريط كامل من الذكريات، كما لو أن هذا الشخص، هو الذي يعرفه مسبقًا، وبناء عليه فقد تم تصنيف وهم فريجولي، على أنه وهم أحادي، يندرج ضمن متلازمة الوهم الخاطئ، في التعرف على الأشخاص والأماكن والأشياء.

ليوبولدو فريجولي

سُميت متلازمة فريجولي بهذا الاسم، نسبة إلى الممثل الإيطالي ليوبولدو فريجولي، والذي اشتهر ببراعته وقدرته الهائلة، على تغيير هيئته ومظهره بطريقة سريعة ومختلفة، حيث كان يقوم بأكثر من دور أثناء ظهوره في العروض المسرحية.

وقد تم الإبلاغ عن أول حالة مصابة بمتلازمة فريجولي، في عام 1927، وكانت الحالة لامرأة مقيمة في لندن، تبلغ من العمر 27 عامًا، حيث كانت هذه السيدة تتخيل أن بعض الممثلين يتبعونها، ويرغبون بإلحاق الأذى بها، وهم في الأصل الممثلون الذين كانت تشاهدهم على خشبة المسرح، ولكن نتيجة مرض فريجولي، هُيئ لها أنهم أشخاص تعرفهم من قبل، ولكنهم تنكروا وتخَفوا في هيئة ممثلين، ليتمكنوا من مطاردتها والقضاء عليها.

العلامات والأعراض

غالبًا ما يكون الشخص المصاب بوهم فريجولي، لديه تاريخ مرضي للإصابة ببعض الآفات المتعلقة بالدماغ، مثل ألزهايمر أو السكتة الدماغية، مما يصيبه بعدة أعراض تفقده القدرة على التحكم في نفسه والسيطرة على عقله، ومن أبرز الأعراض:

  • الاندفاع والعصبية الشديدة وغير المبررة.
  • المعاناة من مشاكل في الذاكرة البصرية.
  • انعدام القدرة على التحكم في الذات.
  • نوبات متكررة من الصرع، وهي المرحلة المتأخرة من المرض.
  • الهذيان والهلوسة.
  • ضعف بسيط في الذاكرة، الأمر الذي قد يصل إلى انعدامها تمامًا.
  • فقدان قدرة الحكم على الأشياء.
  • يعجز الشخص عن معرفة نفسه، مهاراته، سلوكياته، والعديد من سماته الشخصية، حتى يصل في نهاية المطاف إلى مرحلة انعدام الوعي الذاتي.

أسباب الإصابة به

تباينت أسباب الإصابة بوهم فريجولي، وفقًا لتعدد آراء علماء النفس والأطباء المعالجين، ورغم ذلك فقد تم الاتفاق بنسبة كبيرة على عدة أسباب، تتمثل في:

إصابات الدماغ الرضية

تكون الإصابات الرضية غالبًا داخل الجمجمة، والتي تحدث إثر جروح مؤلمة في الدماغ، وتُصنف بحسب شدة وقوة اختراقها للرأس، وقد أظهرت الأبحاث أن حدوث عجز كبير، في الذاكرة والوظائف التنفيذية، بالإضافة إلى القصور الواضح في الإدراك والاستجابة، يكون بعد إصابة وتَلف المناطق الأمامية من الدماغ.

وهو ما أثبتته أيضًا بعض الاختبارات البصرية، واختبارات الأداء على عملية استرجاع الذاكرة، التي أجريت على مرضى فريجولي، والذين قد أصيبوا قبل ذلك ببعض الإصابات في الدماغ، إذ تبين أن ذاكرتهم قد تضررت بشكل كبير جدًا، كما أن ذاكرتهم البصرية أصبحت ضعيفة للغاية، حتى إن بعضهم قد أخطأ في الكثير من الإجابات، التي ترتبط بالأشكال الدلالية الواضحة، مثل اختيار الفاكهة بدلًا من الخضار.

بالإضافة إلى ذلك، تحدث بعض المضاعفات الأخرى مثل:

  • عدم القدرة على الخروج بفرضيات بديلة، مما يدفع الشخص للمثابرة المستمرة، والسعي للوصول، وهي النقطة التي تعد من المضاعفات الإيجابية.
  • ضعف في المراقبة الذاتية، مما يجعل الشخص في حالة اهتزاز نفسي، يقبل جميع الانتقادات، أو التعليقات السلبية غير الدقيقة.
  •  الميل إلى اختيار الارتباطات البارزة، بدلاً من الارتباطات ذات الصلة ما يُعرف بالتصفية الخاطئة.

تناول علاج ليفودوبا

يعد دواء ليفودوبا «Levodopa»، أحد أبرز أنواع العلاجات، المستخدمة في علاج مرض باركينسون، وقد أثبتت الأبحاث تأثيره غير المباشر على الشخص، إذ يؤدي إلى الهلاوس البصرية والسمعية بمرور الوقت، الأمر الذي جعله أحد الأسباب الرئيسية لمتلازمة فريجولي.

خلل في منطقة التلفيف المغزلي

أظهرت بعض نتائج الرنين المغناطيسي، التي أجريت على عدة أشخاص، من مصابي متلازمة فريجولي، أنهم يعانون من مشاكل في وظيفة منطقة التلفيف المغزلي، وهي منطقة الدماغ، المسؤولة عن مرض عمى التعرف على الوجوه، وهو اضطراب معرفي في إدراك الوجوه، تنعدم فيه القدرة على تمييز الوجوه، والتعرف عليها، لذا فإن الإصابة بهذا المرض، أو حدوث خلل طفيف في التلفيف المغزلي، يعد من أهم أسباب الإصابة بوهم فريجولي.

علاج متلازمة فريجولي

ينقسم علاج وهم فريجولي إلى قسمين وهما:

العلاج الدوائي

بمجرد ظهور النتائج الإيجابية، للإصابة بوهم فريجولي، يبدأ الأطباء في استخدام خطة العلاج الدوائي على الفور، ويتم الاعتماد بشكل كبير على الأدوية المضادة للذهان، بالإضافة إلى مضادات الاكتئاب، في حالة معاناة المريض من اضطرابات نفسية أخرى، نظرًا لعدم توافر أدوية مخصصة لمتلازمة فريجولي.

العلاج النفسي

من أهم أسباب نجاح العلاج النفسي لمريض فريجولي، خلق بيئة آمنة وداعمة له، الأمر الذي يتم من خلال الأشخاص المحيطين به، حيث يعد تكيف الحالة المعيشية مع احتياجات الشخص المصاب، من أساسيات وضع خطة علاجية متكاملة، الأمر الذي يمكن أن يتم بمنتهى البساطة، إذا وضعت بعض العادات الإيجابية للشخص المريض.

بالإضافة إلى الحد من توجيه النقد، والاعتماد على العبارات التي تزيد من ثقة المريض في نفسه، في محاولة لتخفيف شعوره الدائم بالاضطهاد، وتقليص الفكرة المسيطرة عليه، التي تكمن في أن من حوله يسعون للتخفي، وإلحاق الضرر والأذى به.

العلاج الأسري

وهم فريجولي

يعد التعايش مع مريض وهم فريجولي أمرًا بالغ الصعوبة، إذ تتطلب الحياة معه قدرًا هائلا من الصبر، والتحكم في الأعصاب، وتقبل جميع الأفعال الصادرة رغمًا عنه، لذا من الضروري اتباع بعض الخطوات، لتيسير الحياة على المريض، كذلك المحيطين به، وتتضمن هذه الخطوات:

  • التعرف على المتلازمة وأعراضها، وفهم طبيعتها، ويكون ذلك من قبل المريض نفسه والأشخاص المحيطين به أيضًا، مما يسهم في تحفيز المريض، وييسر الالتزام بالخطة العلاجية الموضوعة.
  • السعي لاكتشاف طرق جديدة صحية، لتوجيه طاقة الشخص المصاب، من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، أو بعض الأنشطة الترفيهية الأخرى.
  • حث المريض للانضمام إلى مجموعات الدعم النفسي، مما يوفر له التواصل الإيجابي مع غيره، خاصة الأشخاص الذين يعانون من نفس الاضطراب، مما يدعمه ويساعده على التأقلم ومكافحة أعراض المرض.
  • محاولة الحد من توتر الشخص قدر الإمكان، ومساندته لتعلم التحكم في مشاعره، والتغلب على نوبات الغضب التي تنتابه، بمجرد رؤيته وجها معينا، وذلك من خلال القيام ببعض التمارين التي تساعد على الاسترخاء والتأمل، مثل تمارين اليوغا.
  • قضاء فترات طويلة مع الشخص المصاب، ودفعه لممارسة أنشطته اليومية، سواء مع أفراد العائلة أو الأصدقاء، كذلك داخل العمل أو المدرسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى